النويري
435
نهاية الأرب في فنون الأدب
كأنّ أوب ذراعيها وقد عرقت وقد تلفّع بالقور العساقيل « 1 » أوب يدي فاقد شمطاء معولة قامت فجاوبها نكد مثاكيل « 2 » نوّاحة رخوة الضّبعين ليس لها لما نعى بكرها الناعون معقول « 3 » تفرى اللَّبان بكفّيها ومدرعها مشقّق عن تراقيها رعابيل « 4 » تسعى الوشاة بجنبيها وقولهم إنك يا بن أبي سلمى لمقتول « 5 » وقال كلّ صديق كنت آمله لا ألهينّك إنّى عنك مشغول « 6 » فقلت خلَّوا طريقي لا أبا لكم فكلّ ما قدّر الرحمن مفعول كلّ ابن أنثى وإن طالت سلامته يوما على آلة حدباء محمول « 7 » نبّئت أنّ رسول اللَّه أوعدنى والعفو عند رسول اللَّه مأمول مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ال قرآن فيها مواعيظ وتفصيل « 8 »
--> « 1 » أوب : رجع ، تلفع : تلحف ، القور جمع قارة : الأكمة ، وقيل جبل يرتفع طولا ولا يرتفع عرضا . والعساقيل : السراب . « 2 » شمطاء : العجوز التي لا ترجو ولدا ، معولة : من العويل ، إنما أراد امرأة نعى لها ولدها ، نكد جمع نكداء : التي لا يعيش لها ولد . مثاكيل جمع مثكال : التي فقدت أولادا كثيرة . ويروى الشطر الأوّل : شدّ النهار ذراعا عيطل نصف « 3 » رخوة : مسترخية ، الضبع بسكون الباء : العضد ، يريد شديدة الحركة ، والمعقول : العقل . « 4 » تفرى : تشق ، اللبان : الصدر ، مدرعها قميصها : شبه الناقة بالمرأة التي تشق الثياب عن صدرها ، الرعابيل : المتخرقة المتمزقة . « 5 » تسعى من السعاية : وهى الوشاية ، بجنبيها : حولها ، ويروى : جنابيها . « 6 » لا ألهينك : لا أشغلك عما أنت فيه . ويروى : « لا ألفينك » ؛ أي لا أكون معك . « 7 » الآلة : النعش . حدباء : معوجة . « 8 » النافلة ، قال ابن هشام : النافلة العطية المتطوّع بها زيادة على غيرها ، وذلك إشارة إلى أن القرآن مع ما أنعم اللَّه على نبيه به من العلوم العظيمة زيادة على تلك العلوم .